صفي الرحمان مباركفوري

180

الرحيق المختوم

ناحية بدر ، ولكنه لم يدرك كرزا وأصحابه ، فرجع من دون حرب ، وهذه الغزوة تسمى بغزوة بدر الأولى . واستخلف في هذه الغزوة على المدينة زيد بن حارثة ، وكان اللواء أبيض ، وحامله علي بن أبي طالب . 7 - غزوة ذي العشيرة - في جمادى الأولى ، وجمادى الآخرة سنة 2 ه الموافق نوفمبر وديسمبر سنة 623 م ، خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في خمسين ومائة ويقال : في مائتين ، من المهاجرين ، ولم يكره أحدا على الخروج ، وخرجوا على ثلاثين بعيرا يعتقبونها ، يعترضون عيرا لقريش ، ذاهبة إلى الشام ، وقد جاء الخبر بفصولها من مكة فيها أموال لقريش ، فبلغ ذا العشيرة « 1 » ، فوجد العير قد فاتته بأيام ، وهذه هي العير التي خرج لي طلبها حتى رجعت من الشام ، فصارت سببا لغزوة بدر الكبرى . وكان خروجه صلى اللّه عليه وسلم في أواخر جمادى الأولى ، ورجوعه في أوائل جمادى الآخرة على ما قاله ابن إسحاق ، ولعل هذا هو سبب اختلاف أهل السير في تعيين شهر هذه الغزوة . وفي هذه الغزوة عقد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معاهدة عدم اعتداء مع بني مدلج وحلفائهم من بني ضمرة . واستخلف على المدينة في هذه الغزوة أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي ، وكان اللواء في هذه الغزوة أبيض ، وحامله حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه . 8 - سرية نخلة - في رجب سنة 2 ه الموافق يناير سنة 624 م ، بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن جحش الأسدي إلى نخلة في اثني عشر رجلا من المهاجرين ، كل اثنين يعتقبان على بعير . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتب له كتابا ، وأمره ، أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ، ثم ينظر فيه . فسار عبد اللّه ، ثم قرأ الكتاب بعد يومين ، فإذا فيه : « إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف ، فترصد بها عير قريش ، وتعلم لنا من أخبارهم » فقال : سمعا وطاعة ، وأخبر أصحابه بذلك ، وأنه لا يستكرههم ، فمن أحب الشهادة فلينهض ، ومن كره الموت فليرجع ، وأما أنا فناهض ، فنهضوا كلهم ، غير أنه لما كان في أثناء الطريق أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يتعقبانه ، فتخلفا في طلبه

--> ( 1 ) العشيرة - مصغرا ، ويقال : العشيراء بالمد ، وقيل : العشيرة بالمهملة - موضع بناحية ينبع .